عبد اللطيف البغدادي
142
التحقيق في الإمامة وشؤونها
قال : ذلك إليك جُعلت فداك ، فان عرفتُ جواب ما تسألني عنه وإلاّ استفدت منك ، فقال أبو جعفر : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأةٍ في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلّت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل العشاء الآخرة حلّت له ، فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلّت له . ما حال هذهِ المرأة ؟ وبماذا حلّت له وحرمت عليه ؟ فقال يحيى والله لا اهتدي إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ، فأن رأيت أن تفيدنا به . فقال أبو جعفر هذهِ امرأة أمةٌ لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه ، فلما أرتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلما كان عند الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلّت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلما كان نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلما كان عند الفجر راجعها فحلّت له . فعند ذلك أقبل المأمون على مَن حضر من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم مَن يجيب عن هذهِ المسألة بمثل هذا الجواب ؟ أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟ قالوا : لا والله ، إنّ أمير المؤمنين أعلم فيما رأى ، فقال : ويحكم انّ أهل هذا البيت خصّوا من دون الخلق بما ترون من الفضل ، وانّ صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال .